الأربعاء، ديسمبر 28، 2011

حرية الرأي والتعبير بين شقي رحي الثورة المزعومة وحملات تكميم الأفواه


ورقة موقف صادرة عن مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف

بعد تخلي محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011 ظن الكثيرون بنجاح الثورة ، تفاءل البعض وتشاءم البعض بشأن مستقبل مصر وحجم الحريات التي قد نستطيع الحصول عليها في الفترة القادمة والحق كل الحق أن أيا من الفريقيين لم يخطر بباله ان اولي الضربات الموجعة التي ستوجه للثورة وأبنائها تقلص من حجم الحريات التي كافحوا بل وكافحت اجيال عديدة قبلهم للحصول عليها، فاستطعنا بدماء ونضال شعبي وحقوقي علي مدار 50 سنة منذ بداية الحكم العسكري في مصر ان نحصل علي مجموعة من الحريات والحقوق التي لم تكن سوي نذر يسير من الحقوق التي من المفترض ان تكفل لنا بناء علي المواثيق والمعايير الدولية بل والقوانين الوطنية أيضا، ولكن أيا منا لم يكن علي استعداد بأي حال من الأحوال التراجع او تخيل ان تلك الحقوق قد تهدر بعد ثورة 25 يناير المجيدة فلم تكن دماء الشهداء التي سالت في كافة أرجاء مصر ولا عدد المصابيين الذي تجاوز الالاف المؤلفة سوي قربانا لحرية أكبر للمجتمع المصري ولا أظن الملايين الذين تجرعوا مرارة الضرب والسحل والأعتقال والجوع والبرد القارس في يناير السابق قد يتقبلوا ما تؤول إليه الأمور في مصر فما بين حكم عسكري افترض ان ينتهي بعد ستة أشهر ولكنه مازال جاثما علي الصدور وما يزيد عن إثنا عشر ألف مواطنا مدنيا تم تحويلهم قسرا لمحاكمات عسكرية أقل ما يقال عنها انها ليست دوائر اختصاص محاكمة المدنيين وفقا لكافة القوانين الوطنية والقواعد والمعايير الدولية و قانون الطوارئ الذي لم يكتفي المجلس العسكري باستمرار العمل به بل عمل علي تغليظ بعض عقوباته وخاصة المواد المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.

حرية الرأي والتعبير درة الثورة المصرية وأحد قواعدها الراسخة التي لولاها لظل الرئيس المخلوع بنظامه السابق جاثمين علي صدورنا ، حرية الرأي والتعبير التي تجلت معانيها في ثورتنا السلمية الشريفة التي كانت اقوي تعبير عن حرية الرأي في القرن الواحد والعشرين والتي قدمت للعالم أجمع درر من الحريات والفكاهة المصرية الخالصة التي ألهمت كافة الشعوب بعدنا واصبح الشعار العالمي " أرفع راسك فوق أنت مصري " ، تلك الحرية علي عكس ما تفائلنا بخصوصها تشهد حاليا ردة حقيقة وهجوم ضاري علي ذوي الأقلام والأفواه وأصحاب المنابر المختلفة للتعبير عن الرأي ، بدأت منذ يونيو بعمل حملة من الأستدعاءات والتدقيقات للعديد من الصحفيين والأعلاميين أمام النيابات العسكرية أمثال الصحفية رشا عزب والإعلامية ريم ماجد والمدون حسام الحملاوي لسؤالهم حول ما يقدمونه ; فمنهم من تم اتهامه ومنهم من تم توجيهه .

- وقد سبق تلك الاستدعاءات حالة خاصة جدا من الحكم علي أحد المدونين / مايكل نبيل بالسجن 3 سنوات بتهمة أهانة المجلس العسكري أثر احد تدويناته حول المجلس العسكري في مدونته الشخصية وهو لازال يقبع في السجن حتي هذه اللحظة وقام بعمل أضراب عن الطعام لفترة تزيد عن الشهر حتي الأن وساءت حالته الصحية دون اي رعاية من قبل السلطات المسئولة عن بالسجن الحربي حتي الأن.

- تأتي الضربة التالية لحرية الرأي والتعبير في إعادة وزارة الأعلام مرة أخري بعد إلغاءها لعدة شهور فيما بعد الثورة وهو القرار الذي تفاءل حوله الكثيرون إلا ان سرعان ما عادت إلة البيروقراطية والتضييق علي الحريات للعمل بأعادة هذه الوزارة وتولي المنصب أحد القيادات الوفدية الذي لطالما هاجم الإعلام والأعلاميين والثوار أبان ثورتنا المجيدة مما شكل تراجع غير مفهوم عن إعادة ترتيب السياسات الإعلامية في البلاد بعد الثورة خاصة بعد ما واجهناه جميعا من كذب وافتراءات الأعلام الرسمي .

- وتلي تلك الخطوة ظهور لبعض القرارات الداخلية في اتحاد الإذاعة والتليفزيون تمنع ظهور مشاهد من موقعة الجمل علي الشاشات ومنع التحدث عن بعض الشخصيات والقيادات الحالية في النظام دون توضيح أو أبداء السبب في المنع او الحظر .

- ثم ظهرت أحد التهم الجديدة علي ساحة جرائم الرأي في مصر وهي كتابة "تويتات " من شأنها التحريض وأهانة المجلس العسكري وهي التهمة التي وجهت للناشطة أسماء محفوظ وتم تغريمها 30 ألف جنيه كفالة وتعتبر هذه التهمة الأولي من نوعها فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير ان يتم أحالة مواطن بتهمة الكتابة علي موقع تويتر .

- ثم جاء شهر سبتمبر الذي شهد مصادرة وتقييد واسعي النطاق لحرية الرأي والتعبير حيث شهد مداهمة مكتب الجزيرة مباشر مصر يوم الأحد الموافق 11 سبتمبر 2011 ,و غلقه ومصادرة أجهزة البث واالقبض علي أحد العاملين بالمكتب ومنعهم من البث من مكتبهم الكائن في العجوزة بحجة ان استوديوهاتهم بمدينة الانتاج الإعلامي فقام الفريق بالانتقال الي هناك للبث وتم قطع الأرسال عنهم مرة أخري وقد خرجت التصريحات نقلا عن بعض المسئولين والمصادر الرسمية ان الغلق جاء بسبب قيام القناة بأذاعة ونقل محتوي اعلامي من شأنه التحريض وإثارة القلائل وهو المصطلح الفضاض الذي لطالما تطلقه السلطات علي معظم التغطيات الأعلامية التي من شـأنها أزالة اللبس وعرض الحقائق.

- تلا ذلك مصادرة العدد الصادر الثلاثاء الموافق 27 سبتمبر2011،من جريدة روزا اليوسف اعتراضا علي تغطية صحفية لخبر عن جاسوسة قام الرئيس السابق بالتستر علي حالتها وتم اعادة طباعة العدد بموضوع اخر بناءاً علي تعليمات جهة سيادية.

- وفي اليوم التالي ترددت انباء تشير الي صدور اوامر من جهة سيادية بوقف طباعة العدد الجديد لجريدة الفجر الاسبوعية مساء يوم الاربعاء الموافق 28 سبتمبر 2011 والتي تضمن عددها موضوعات تتعلق بفساد الرئيس المخلوع والجولة التي قام بها المشير طنطاوي رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة، وقد جاء مانشيت الصفحة الرئيسية للجريدة "التحرير لا يريد المشير رئيسا".

- ولاحقا يوم الخميس الموافق 29 سبتمبر 2011 ، داهمت السلطات المصرية مرة أخري مكتب قناة الجزيرة مباشر بالعجوزة وقامت شرطة المصنفات الفنية بالتعدي علي العاملين بالمكتب والقبض علي احد العاملين به وذلك دون الحصول علي تصاريح أمنية وقاموا بالتحفظ علي جهاز الكومبيوتر الشخصي الخاص بأحدي العاملات بالمكتب وكسر الباب الداخلي للمكتب وتكسير عدد من أجهزة الصوت .

- هذا وقد جاء رد فعل عدد من الأعلاميين بالامتناع عن الكتابة في عواميدهم اليومية اعتراضا علي القيود الجديدة علي حرية الرأي والتعبير وذلك حتي ازالة مقص الرقيب عن الأعلام المصري أمثال الكاتب بلال فضل والكاتب عمر طاهر والكاتبة نجلاء بدير، وهي الخطوة التي تعتبر أحد أقوي الردود علي تقييد الحريات في مصر ومتسقة تماما مع ما نأمل أليه جميعا من حرية .

- وفي يوم 9 أكتوبر تم استدعاء كلا من اسماء محفوظ و نور أيمن ونور وأحمد عزام للتحقيق معهم بشأن التلفظ بألفاظ تسيئ للمجلس العسكري وهو ثاني استدعاء يوجه لأسماء محفوظ لنفس التهمة تقريبا الأولي بتهمة كتابة تويت يسئي للمجلس العسكري والثانية بتهمة ترديد هتافات تسيئ للمجلس العسكري وتعد التهمتين هما تهم مستجدة علي التهم المعتاد توجيهها للنشطاء او لغيره واسلوبا جديدا في فرض القيود علي حرية الرأي والتعبير .

بناءا علي ما تقدم من احداث وشواهد فانه جليا لنا انه هناك حملة للتضييق والحد من حرية الرأي والتعبير في مصر انتهاكا لكافة المعايير والمواثيق الدولية والتوصيات والألتزامات الدولية التي وقعت مصر عليها وتراجعا واضحا عن المسار المفترض أن تسلكه الحريات في مصر بعد ثورة يناير 2011 .

مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف يدعو كافة أطراف المجتمع المدني لضرورة التكاتف واخذ موقف أكثر تماسكا في مواجهة الممارسات الرسمية التي من شأنها تقويض حرية الرأي والتعبير في مصر وكذا يناشد المركز كافة الهيئات والمنظمات الدولية عمل تقييم لحرية الرأي والتعبير في مصر بعد الثورة ومراجعة التوصيات والألتزامات الخارجة عن تقرير المراجعة الدورية الشاملة لمصر يونيو الماضي 2011 ومدي ألتزام المجلس الأعلي للقوات المسلحة والحكومة المصرية بهذه الألتزامات .

كذا فأن المركز يدعو كافة الأطراف الرسمية إلي وضع حرية الرأي والتعبير نصب أعينهم والتراجع عن الدور الرقابي الجديد الذي يحاولون فرضه علي الأعلام وذوي الرأي في مصر وضرورة الألتزام باطلاق حرية الرأي والتعبير خاصة ونحن علي أعتاب الانتخابات البرلمانية التي من المفترض ان يترتب عليها مصير مصر لعقود مقبلة ومن ثم من المفترض ان يتم فتح المجال لكافة الأراء والأفكار والتيارات للتعبير عن أنفسها بحرية دون خوف من مقص رقيب او جهة رقابية عليا او التعرض للملاحقة الجنائية بسبب التعبير عن الرأي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق